المناوي
75
فيض القدير شرح الجامع الصغير
8418 - ( من استغفر الله في كل يوم سبعين مرة لم يكتب من الكاذبين ) لأنه يبعد أن المؤمن يكذب في اليوم سبعين مرة ( ومن استغفر الله في ) كل ( ليلة سبعين مرة لم يكتب من الغافلين ) عن ذكر الله ، قال بعض العارفين لآخر : أوصني قال : ما أدري ما أقول غير أنك لا تفتر عن الحمد والاستغفار فإن ابن آدم بين نعمة وذنب ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر ولا الذنب إلا بالتوبة والاستغفار . - ( ابن السني عن عائشة ) ورواه عنها أيضا الديلمي باللفظ المزبور . 8419 - ( من استغفر ) الله ( للمؤمنين والمؤمنات ) بأي صفة كانت ، وورد في ذلك صيغ بألفاظ متقاربة ( كتب الله له ) أي أمر الله الحفظة أن تكتب له في صحيفته ( بكل مؤمن ومؤمنة حسنة ) قال علي كرم الله وجهه : العجب ممن يهلك ومعه النجاة ، قيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار وقال بعضهم : العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الاستغفار . - ( طب عن عبادة ) بن الصامت ، قال الهيثمي : وإسناده جيد . 8420 - ( من استغفر ) الله ( للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ) الدعاء ( ويرزق [ ص 58 ] بهم أهل الأرض ) قال الغزالي : ورد في فضل الاستغفار أخبار خارجة عن الحصر حتى قرنه الله ببقاء الرسول فقال : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) [ الأنفال : 33 ] وقال بعضهم : كان لنا أمانان أحدهما كون الرسول فينا فذهب وبقي الاستغفار فإن ذهب هلكنا . - ( طب عن أبي الدرداء ) قال الهيثمي : فيه عثمان بن أبي عاتكة وثقه غير واحد وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات . 8421 - ( من استغنى ) بالله عمن سواه ( أغناه الله ) أي أعطاه ما يستغني به عن الناس ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى النفس ( ومن استعف ) أي امتنع عن السؤال ( أعفه الله ) بتشديد الفاء أي جازاه الله على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته ( ومن استكفى ) بالله ( كفاه الله ) ما أهمه ورزقه القناعة ، قال ابن الجوزي : لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم كان صاحبه معاملا لله في الباطن فيقع له الربح على قدر صدقه في ذلك وقال الطيبي : معنى قوله من استغنى أعفه الله يعف عن السؤال وإن لم يظهر الاستعفاف عن الناس لكنه إن أعطى شيئا لم يتركه يملأ الله قلبه غني